وروينا فيهما من حديث معاذ قال: بعثني رسول اللَّه ﷺ إلى اليمن فقال: "إنك ستأتي قومًا من أهل الكتاب، فادعهم إلى شهادة أن لا إله إلا اللَّه" الحديث، وفي آخره: "واتق دعوة المظلوم فإنه ليس بينها وبين اللَّه حجاب" (١).
وأي عناية كهذا، فلا يسرف في الأسف إنه كان منصورًا.
وروينا فيهما من حديث أبي حميد عبد الرحمن الساعدي قال: استعمل رسول اللَّه ﷺ رجلًا من الأزد يقال له ابن اللتبية على الصدقة، فلما قدم قال: هذا لكم وهذا أهدى إلي (٢).
فقام رسول اللَّه ﷺ على المنبر فحمد اللَّه وأثنى عليه، ثم قال: أما بعد فإني أستعمل الرجل منكم على العمل مما ولاني اللَّه، فيأتي ويقول: "هذا لكم وهذا هدية أهديت لي، أفلا جلس في بيت أبيه وأمه حتى تأتيه هديته إن كان صادقا واللَّه لا يأخذ منكم شيئًا بغير حقه إلا لقى اللَّه يحمله يوم القيامة، فلا عرفت أحدًا منكم لقي اللَّه يحمل بعيرًا له رغاء، أو بقرة لها خوار، أو شاة تبعر.
ثم رفع يديه حتى رؤي بياض إبطيه فقال: اللهم قد بلغت" (٣).