Skip to content

حدائق الأولياء فصل في فضل قيام الليل ومتعلقات القيام

حدائق الأولياء

ابن الملقن

Printed page ٢/ ١٢٤

يحتمل منعه ذلك عن القيام وذمَّه لتعاطي ما يُمكِّن به منه الشيطان حتى عطَّل عليه الخير العظيم.

ويحتمل أن نومه سبب بول الشيطان، وغير خاف أن بوله مفسد لقوة السمع النافع من قرآن وغيره، وإنها لمصيبة ما مثلها: ﴿إِنَّهُمْ عَنِ السَّمْعِ لَمَعْزُولُونَ (٢١٢)﴾ [الشعراء: ٢١٢].

ورواية البخاري مؤذنة بأن الرجل لم يُصلِّ العشاء نفسها. وروينا فيهما أيضًا من حديث أبي هريرة مرفوعًا "يعقد الشيطان على قافية رأس أحدكم ثلاث عُقد إذا نام بكل عقدة يضرب: عليك ليل طويل، فإذا استيقظ فذكر اللَّه انحلت عقدة، وإذا توضأ انحلت عنه عقدتان، فإذا صلى انحلت العقد، فأصبح نشيطًا طيِّب النفس وإلَّا أصبح خبيث النفس كسلان" (١).

قافية الرأس آخره.

والنشاط ذكر للترغيب في القيام، كما أن ضده للتنفير من تركه المفسدة بالخبث للنفس الباطنة وبالكسل للأعضاء الظاهرة.

وروينا في جامع الترمذي وقال حسن صحيح من حديث عبد اللَّه بن سلام قال: "يا أيها الناس أفشوا السلام وأطعموا الطعام، وصلُّوا بالليل والناس نيام، تدخلون الجنة بسلام" (٢).

وما أحسن هذا وأجمعه للسعادتين الشامل لهما قوله ﷻ: ﴿فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ﴾ (٣) ناهيك به فوزًا.

وروينا في صحيح مسلم من حديث أبي هريرة: "أفضل الصيام بعد رمضان شهر اللَّه المحرم، وأفضل الصلاة بعد الفريضة، صلاة الليل" (٤).