حدائق الأولياء
عليك السلام يا رسول اللَّه، مرتين، قال: "لا تقل عليك السلام، عليك السلام تحية الموتى، قل: السلام عليك" قال: قلت: أنت رسول اللَّه؟ قال: "أنا رسول اللَّه الذي إذا أصابك ضُرٌّ فدعوته كشفه، وإذا أصابك عام سنة فدعوته أنبتها لك، وإذا كنت بأرض قفراء أو فلاة فضلَّت راحلتك فدعوته ردَّها عليك"، قال: قلت: اعهد إليَّ. قال: "لا تسُبَّنَّ أحدًا". قال: فما سببت بعده حُرًّا ولا عبدا ولا بعيرا ولا شاة. قال: "ولا تحقرنَّ من المعروف شيئًا، وأن تكلِّم أخاك وأنت منبسط إليه وجهك إن ذلك من المعروف، وارفع إزارك إلى نصف الساق وإن أبيت فإلى الكعبين، وإيَّاك وإسبال الإزار فإنها من المخيلة، وإن اللَّه لا يحب المخيَّلة، وإن امرؤ شتمك وعيَّرك بما يعلم فيك فلا تعير بما تعلم فيه فإنما وبال ذلك عليه" (١). رواه أبو داود والترمذي وقال: حسن صحيح.
وروينا من حديث أبي هريرة ﵁ قال: "بينما رجل يصلي مُسبِلًا إزاره فقال له رسول اللَّه ﷺ: "اذهب فتوضأ" فذهب فتوضأ ثم جاء، ثم قال: "اذهب فتوضأ". فقال له رجل: يا رسول اللَّه، ما لك أمرتَهُ أن يتوضا ثم سكتَ عنه؟ قال: "إنه كان يُصلِّي وهو مُسبلٌ إزاره، وإن اللَّه لا يقبل صلاة رجل مُسبِلٍ"" (٢). رواه أبو داود بإسناد صحيح على شرط مسلم. والأمر بالوضوء فيه إشعار بأن الحَدَثَ في الدين يحتاج إلى الطهارة، وهو تنفير بليغ.
وروينا من حديث ابن الحنظلية أن رسول اللَّه ﷺ قال: "نعم الرجل خريم الأسدي لولا طول جُمَّته وإسبال إزاره". فبلغ ذلك خريما فعجل وأخذ شفرة فقطع بها جُمَّته إلى أذنيه ورفع إزاره إلى أنصاف ساقيه (٣) رواه أبو داود مطوَّلا بإسناد على شرط مسلم.