Skip to content

حدائق الأولياء فصل في الورع وترك الشبهات

حدائق الأولياء

ابن الملقن

Printed page ١/ ٥٦٣

قبله، وهو ما لم تطمئن إليه النفس ولا يخرجه عن ذلك الإفتاء بالحل، ﴿بَلِ الْإِنْسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ (١٤) وَلَوْ أَلْقَى مَعَاذِيرَهُ (١٥)﴾.

وروينا من حديث أبي سِروعة. بكسر السين المهملة. عقبة بن الحارث أنه تزوج ابنة لأبي إهاب بن عزيز، فأتته امرأة فقالت: إني أرضعت عقبة والتي تزوج بها. فقال لها عقبة: ما أعلم أنك أرضعتني ولا أخبرتني. فركب إلى رسول اللَّه بالمدينة فسأله فقال رسول اللَّه: "كيف وقد قيل؟ " ففارقها عقبة ونكحت زوجا غيره (١) أخرجه البخاري.

وفيه نوع آخر من مجاريه، وهو ما أخبر بتحريمه من لم يكف قوله في التحريم.

وروينا من حديث الحسن بن علي ﵄ قال: حفظت من رسول اللَّه ﷺ: "دع ما يريبك إلى ما لا يُريبك" (٢) أخرجه الترمذي وحسَّنه. أي اترك ما تشك فيه وخذ ما لا تشك فيه، وهذا نوع آخر منه وهو ما يريب الإنسان ويشك فيه، والريب أشد من مجرد التردد.

وروينا من حديث عائشة قالت: "كان لأبي بكر الصديق غلام يخرج له الخراج وكان أبو بكر يأكل من خراجه، فجاء يوما بشيء فأكل منه أبو بكر، فقال له الغلام: أتدري ما هذا؟ فقال أبو بكر: وما هو؟ قال: كنت تكهنت لإنسان في الجاهلية وما أُحسن الكهانة إلَّا أني خدعته، فلقيني فأعطاني لذلك هذا الذي أكلت منه. فأدخل أبو بكر يده فقاء كل شيء في بطنه" (٣) أخرجه البخاري.