Skip to content

حدائق الأولياء فصل في الورع وترك الشبهات

حدائق الأولياء

ابن الملقن

Printed page ١/ ٥٦١

وروينا في صحيح مسلم من حديث جابر (١): "اتقوا الظلم؛ فإن الظلم ظلمات يوم القيامة، واتقوا الشُّح؛ فإن الشح أهلك من كان قبلكم، حملهم على أن سفكوا دماءهم واستحلوا محارمهم". قلت: ولا أفحش منهما (٢).

فصل في الورع وترك الشبهات

قال تعالى: ﴿وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ﴾ (٣) وفيهما (استفاف) (٤) والمتساهل عن تساهله قرب موبقات تُرى أدق من الشعر ورُبَّ شرارة أضرمت نارًا على بلد كبير، إن الأمور صغيرها مما يهيج به العظيم، وقال تعالى: ﴿إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ (١٤)﴾ (٥) فإن كان بذلك فقد ينزل به سخطه بأمر لا يلقى له بالا ﴿وَمَنْ يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِي فَقَدْ هَوَى﴾ (٦).

وروينا من حديث النعمان بن بشير ﵄ قال: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "إن الحلال بيِّن والحرام بين وبينهما مشتبهات لا يعلمهن كثير من الناس، فمن اتقى الشبهات استبرأ لدينه وعرضه، ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام، كالراعي حول الحِمى يوشك أن يرتع فيه، ألا وإن لكل ملك حمى، وإن حمى اللَّه محارمه، ألا وإن في الجسد مُضْغَة إذا صلُحَت صلُحَ الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله، ألا وهي القلب" (٧) أخرجاه من طرق بألفاظ متقاربة، وهو من أعظم المرغبات في الورع وذكر فوائده العظيمة الشأن، وهو الاستبراء للدين والعرض. وناهيك بأمر يحصل