Skip to content

حدائق الأولياء مجلس في الكرم والجود والإنفاق في وجوه الخير ثقة بالله

حدائق الأولياء

ابن الملقن

Printed page ١/ ٥٥٩

صادق النية، يقول: لو أن لي مالًا لعملت بعمل فلان. وهو بنيته فأجرهما سواء، وعبد رزقه اللَّه مالًا ولم يرزقه علمًا فهو يخبط في ماله بغير علم لا يتقي فيه ربه ولا يصل فيه رحمه ولا يعلم للَّه فيه حقًا، فهذا بأخبث المنازل، وعبد لم يرزقه اللَّه مالًا ولا علمًا، فهو يقول: لو أن لي مالًا لعملت فيه بعمل فلان. فهو بنيته فوزرهما سواء".

وروينا فيه أيضًا مصححًا من حديث عائشة أنهم ذبحوا شاة فقال ﷺ: "ما بقي منها؟ " قالت: "ما بقي إلَّا كتفها". قال: "بقي كلها غير كتفها" (١) أي بقيت لنا في الآخرة إلَّا كتفها، فالمعنى: تصدقوا بها إلَّا كتفها.

وروينا في الصحيحين من حديث أسماء بنت الصديق: "قال لي رسول اللَّه ﷺ: "لا توكي فيوكى عليك" (٢). وفي رواية لهما: "أنفقي وانفحي وانضحي، ولا تحصي فيُحص اللَّه عليك، ولا توعي فيوعي اللَّه عليك" (٣). وانفحي بالحاء المهملة بمعنى: أنفقي. وكذا انضحي.

وروينا فيهما أيضًا من حديث أبي هريرة مرفوعًا (٤): "مثل البخيل والمنفق كمثل رجلين عليهما جبتان من حديد من ثديهما إلى تراقيهما، فأما المنفق فلا ينفق إلَّا سبغت. أو وفرت. على جلده حتى تخفى بنانه وتعفو أثره، وأما البخيل فلا يريد أن ينفق شيئًا إلَّا لزقت كل حلقة مكانها فهو يوسعها فلا تتسع". الجبة: الدرع. ومعناه: أن المنفق كلما أنفق سبغت وطالت حتى تجر وراءه وتخفي رجليه وأثر مشيه وخطواته.

وروينا فيهما أيضًا من حديثه مرفوعًا: "من تصدق بعدل تمرة من كسب طيب.