Printed page ١/ ٤٢٣
وما أشنعها هتكة على رؤوس الأشهاد.
وروينا من حديث أبي سعيد الخدري مرفوعًا: "لكل غادر لواء عند استه، عند القيامة يرفع له بقدر غدره ولا كادو أعظم غدرًا من أمير عامة".
أخرجه مسلم (١) . فهو خزي وعار.
وروينا من حديث أبي هريرة مرفوعًا قال: "قال اللَّه تعالى: ثلاثة أنا خصمهم يوم القيامة، رجل أعطي بي ثم غدر ورجل باع حرا فأكل ثمنه، ورجل استأجر أجيرا فاستوفى منه ولم يعطه أجره" (٢) .
رواه البخاري.
وما أعظم جناية هؤلاء، إذ الأول: ما وقَّر الرب ﷻ والثاني: جنى على رتبة الرب تعالى حيث رفض أحكامه واتبع هواه، والثالث: كذلك إذ جعل منافعه له.
فصل في النهي عن المن بالعطية ونحوهاقال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذَى﴾ (٣) .
وقال: ﴿الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ لَا يُتْبِعُونَ مَا أَنْفَقُوا مَنًّا وَلَا أَذًى﴾ (٤) .
وروينا من حديث أبي ذر مرفوعًا: "ثلاثة لا يكلمهم اللَّه يوم القيامة ولا ينظر إليهم ولا يزكيهم، ولهم عذاب أليم".
قال: فقرأها رسول اللَّه ثلاث مرار.
Footnotes are the editor's words, not the author's.
= الغدر. وأحمد في مسنده [١/ ٤١١، ٤١٧]، والبيهقي في السنن الكبرى [٨/ ١٦٠، ٩/ ١٤٢]، مشكاة المصابيح [٣٧٢٦]، والمنذري في الترغيب والترهيب [٤/ ١٠].
(١) أخرجه مسلم في صحيحه [١٥، ١٦ - (١٧٣٨)] كتاب الجهاد والسير، [٤] باب تحريم الغدر، والترمذي في سننه [١٥٨١] وأحمد في مسنده [١/ ٤١٧، ٣/ ٣٥]. ↩︎
(٢) أخرجه البخاري في صحيحه [٢٢٧٠] كتاب الإجارة، [١٠] باب إثم من منع أجر الأجير، وابن ماجه في سننه [٢٤٤٢] كتاب الرهون، باب أجر الأجراء، وأحمد في مسنده [٢/ ٣٥٨]، والبيهقي في السنن الكبرى [٦/ ١٢١]. ↩︎
(٣) سورة البقرة [٢٦٤]. ↩︎
(٤) سورة البقرة [٢٦٢]. يمدح اللَّه ﵎ الذين ينفقون في سبيله ثم لا يتبعون ما أنفقوه من الخيرات والصدقات منَّا على من أعطوه فلا يمنون به على احد ولا يمنون به لا بقول ولا فعل. وقوله: ﴿وَلَا أَذًى﴾ أي لا يفعلون مع من أحسنوا إليه مكروها يحبطون به ما سلف من الإحسان ثم وعدهم اللَّه تعالى الجزاء الجزيل على ذلك فقال: ﴿لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾ أي ثوابهم على اللَّه لا على أحد سواه ﴿وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ [تفسير ابن كثير (١/ ٣١٧، ٣١٨)]. ↩︎