Skip to content

حدائق الأولياء مجلس في فضل الزهد في الدنيا والحث على التقلل منها وفضل الفقر

حدائق الأولياء

ابن الملقن

Printed page ١/ ٣٣٤

يسرني أن عندي مثل أحد هذا ذهبًا تمضي عليَّ ثالثة وعندي منه دينارًا إلا شيئًا أرصده لِدَيْنٍ إلا أن أقول به في عباد اللَّه هكذا وهكذا وهكذا" عن يمينه وعن شماله ومن خلفه، ثم مشى فقال: "إن الأكثرين هم الأقلون يوم القيامة إلا من قال: هكذا وهكذا وهكذا -عن يمينه وعن شماله ومن خلفه- وقليل ما هم" ثم قال لي: "مكانك لا تبرح حتى آتيك" ثم انطلق في سواد الليل حتى توارى، فسمعت صوتًا قد ارتفع، فتخوفت أن يكون قد عرض للنبي ﷺ فأردت أن آتيه، فذكرت قوله لي: "لا تبرح حتى آتيك" فلم أبرح حتى أتاني، قلت: يا رسول اللَّه لقد سمعت صوتًا تخوفت فذكرت له، فقال: "وهل سمعته؟ " قلت: نعم، قال: "ذلك جبريل أتاني فقال: من مات من أمتك لا يشرك باللَّه شيئًا دخل الجنة" قلت: وإن زنى وإن سرق؟ قال: "وإن زنى وإن سرق" (١) أخرجاه والسياق للبخاري.

وهو بيان للمنفر الخامس، وهو أكمل العقلاء عقلًا، ما يسره أن يكون عنده مثل أحد ذهبًا إلى آخر الحديث، ليس ذلك إلا لعلمه بحقائق الأشياء وما فيه منها خير وما لا، ويوضحه قوله: "إن الأكثرين هم الأقلون يوم القيامة" (٢) وفي الرواية الأخرى: "ليسرني أن لا يمر على ثلاث ليال وعندي منه شيء" (٣).

وفرق بين قولك: ما يسرني أن يبقى، ويسرني أن لا يبقى.

العاشر: حديث أبي هريرة مرفوعًا: "لو كان لي مثل أحد ذهبًا لسرَّني أن لا تمر على ثلاث ليال وعندي منه شيء إلا شيئًا أرصده لدين" (٤) أخرجاه.

الحادي عشر: حديثه أيضًا مرفوعًا: "انظروا إلى من أسفل منكم، ولا تنظروا