Skip to content

حدائق الأولياء مجلس في فضل الزهد في الدنيا والحث على التقلل منها وفضل الفقر

حدائق الأولياء

ابن الملقن

Printed page ١/ ٣٣٣

وهو ثالث المنفرات، وهو أنها تُفوِّت الآخرة ونسبتها في القلة إليها كبلة إصبع بالنسبة إلى اليم، ليت شعري هل يفهم لها نسبة أو هل يعبر عن قلة وحقارة بأبلغ من ذلك، أو هل يصرف النفس عنها بأحسن من ذلك.

الثامن: حديث جابر ﵄: "أن رسول اللَّه ﷺ مر بالسوق داخلًا من بعض العالية والناس كنفته، فمر بجدي أسك ميت، فتناوله فأخذ بأذنه ثم قال: "أيكم يحب أن هذا له بدرهم؟ " فقالوا: ما نحب أنه لنا بشيء، وما نصنع به؟! قال: "أتحبون أنه لكم؟ " قالوا: واللَّه لو كان حيًا كان عيبًا فيه، لأنه أسكُّ، فكيف وهو ميت؟ فقال: "فواللَّه للدنيا أهون على اللَّه من هذا عليكم"" (١) أخرجه مسلم.

قوله: كنفته: أي عن جانبيه، والأسك الصغير الأذن.

وفي هذا البيان المنفر الرابع، وهو أنها أهون عند اللَّه من هوان جدي أسك ميت على من يُعرض عليه بدرهم أو بلا شيء.

التاسع: حديث أبي ذر ﵄ قال: كنت أمشي مع رسول اللَّه ﷺ في حرَّة المدينة فاستقبلنا أُحد، فقال: "يا أبا ذر (٢) " قلت: لبيك يا رسول اللَّه، قال: "ما