Skip to content

حدائق الأولياء مجلس في وجوب أمره أهله وأولاده الممترين وسائر من في رعيته بطاعة الله تعالى ونهيهم عن المخالفة وتأديبهم ومنعهم من ارتكاب منهي عنه

حدائق الأولياء

ابن الملقن

Printed page ١/ ٣١٣

ومعنى تطيش (١) تدور في نواحي الصحفة، وفيه من أنواع التأديب كنداء يا غلام، والأمر بضد المنكر، فمن أكل مما يليه لم تطش يده، وفي الطيشان إخجال يمنع المؤاكلة، وإنجاس له ولأمه من حيث أنه يتيم على مائدة متصدق مهان، فليراع المؤدب أمثال هذا، فعلى من هذه مكارمه أفضل صلاة وتسليم.

وفيه (٢) من مجازي التأديب ينال التناول، ويلحق به محاولة كل مفعول عادي بما بين الأكابر والعناية الشديدة.

وفيه بدئية التسمية والتيامن، وأن الأكل مما يليه أمر تأديب، وفي جميعها الإرشاد لحفظ العرض والوجاهة وتركه الطعام.

وفيه أن من أهل التأديب زوج الأم مع ما سلف ومن محله الربيب، ولاسيما كونه في الحجر، والصبي مع المخالط لقبول النصح، ولذلك قال: "لم تزل تلك طِعْمَتِي".

وفيه أن من أسباب التأديب الإساءة كما في الطيشان، ويلحق به كل عيب يعافه جليسه، ولا بد من كونه بغير عذر ليخرج الطيشان في الفاكهة.

وفيه من الحوادث الحاملة عليه الحنق والرحمة والنصيحة المفهومة من قوله: "يا غلام" فعليه من ربه المنان به على كل صغير وكبير أفضل صلاة وأزكى سلام.

وروينا في الصحيحين (٣) أيضًا من حديث ابن عمر مرفوعًا: "كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته (٤)؛ الإمام راع ومسئول عن رعيته، والرجل راع في أهله ومسئول عن رعيته، والمرأة راعية في بيت زوجها ومسئولة عن رعيتها، والخادم راع في مال سيده