Skip to content

حدائق الأولياء مجلس في وجوب أمره أهله وأولاده الممترين وسائر من في رعيته بطاعة الله تعالى ونهيهم عن المخالفة وتأديبهم ومنعهم من ارتكاب منهي عنه

حدائق الأولياء

ابن الملقن

Printed page ١/ ٣١٢

وفيه من أنواع التأديب خمسة: القبيح، ومخاطبة النصوح بما يفهم، كما يوضحها قوله: "كخ كخ" (١)، والأمر الموضح للمطلوب، كما في قوله: "ارم بها"، والتذكير والتعليل، كما في قوله: "أما علمت كذا. . " وهو من أخف المراتب وأولها وقوعًا، ثم اليد وفيه من مجاري التأديب بعظيم حرمات اللَّه في الأموال، وكونها مأكولة بلاغًا، وشدَّة الاعتاء لاسيما بالحرام منه، وبيان مستنده، وأن الإمام والعالم أو كبير المكان أو جد الصبي أو قريبه أهل للتأديب، وكيف باجتماعهما كما في النبي ﷺ مع الحسن.

وفيه من أسباب التأديب التساهل كما في أخذ التمرة وجعلها في الفم، ومثله كل تناول يتداعى إلى الفساد، ومن شرطه وضوح عدم الحل وعدم الإقدام بغير عذر وابداؤه للنواظر كما فعل الحسن.

وفيه من الحوادث علم حكم الشرع ورحمة القلب، وحفظ الأمانة كما يشعر قوله: "كخ كخ" أي إنه مستقذر شرعًا يصير نارًا في البطن كما يشعر بأنه تضييع لحق الفقراء، والمتصدق في قوله: "لا تحل لنا الصدقة". (٢)

وروينا في الصحيحين من حديث أبي حفص عمر بن أبي سلمة عبد اللَّه بن عبد الأسد ربيب رسول اللَّه ﷺ قال: "كنت غلامًا في حجر رسول اللَّه ﷺ، وكانت يدي تطيش في الصحفة، فقال لي رسول اللَّه ﷺ: "يا غلام سم اللَّه وكل بيمينك وكل مما يليك" (٣) فما زالت تلك طِعْمَتِي بعدُ".