عن وجهه بكمي، فلما أفاق قلت له: أي بني ما نزل بك، وأنت صبي صغير لم يكتب عليك ذنب؟ قال: إليك عني يا بهلول إني رأيت والدتي توقد النار بالحطب الكبار، فلا يوقد إلا بالصغار، وأنا أخشى أن أكون من صغار حطب جهنم، قلت: أي بني، أراك حكيما فعظني، فأنشأ يقول:
أنعم جسمي باللباس ولينه … وليس لجسمي من لباس البلاء يد
كأني به قد مُدّ في برزخ البلاء … ومن فوقه ردم ومن تحته لحد
وقد ذهبت من المحاسن وانمحت … ولم يبق فوق العظم لحم ولا جلد
أرى العمر قد ولى ولم أدرك المنى … وليس معي زاد وفي سفري بعد
وقد كنت جاهرت المهيمن (١) عاصيًا … وأحدثت أحداثًا وليس بها رد
وأرخيت خوف الناس سترًا من الحيا … وما من سر فيَّ غدا عنده يبدو
بلى خفته لكن وثقت بحلمه … وأن ليس يعفو غيره فله الحمد
فلو لم يكن شيئًا سوى الموت والبلا … ولو لم يكن منه وعيد ولا وعد
لكان لنا في الموت شغل وفي البلا … عن اللهو لكن زال عن رأينا الرشد
عسى غافر الزلات يغفر زلتي … فقد يغفر المولى إذا أذنب العبد
أنا عبد سوء خنت مولاي عهده … تذلل عن السوء ليس له عهد
فكيف إذا أحرقت بالنار جثتي … ونارك لا يقوى لها الحجر الصلد (٢)
أنا الفرد عند الموت والفرد في البلا … وأُبعث فردا فارحم الفرد يا فرد (٣)