Skip to content

حدائق الأولياء مجلس في المبادرة إلى الخيرات

حدائق الأولياء

ابن الملقن

Printed page ١/ ١٥٦

قال بهلول: فلما فرغ من كلامه وقعت مغشيًا عليّ، وانصرف الصبي، فلما أفقت نظرت إلى الصبيان فلم أره معهم، فقلت لهم: من يكون ذلك الغلام؟ قالوا: وما عرفته؟ قلت: لا، قالوا: ذلك من أولاد الحسين بن علي بن أبي طالب (١)، قلت: قد عجبت من أين تكون هذه الثمرة إلا من تلك الشجرة!!

الحادية بعد العشرين: عن بعض الصالحات (٢) وهي شعوانة -رحمها اللَّه- قالت: رزقت ولدًا فربيته أحسن تربية، فلما كبر قال لي: يا أماه سألتك باللَّه إلا ما وهبتيني للَّه -سبحانه- فقلت له: يا بني، لا يصلح أن يهدي للملوك الرؤساء إلا أهل الأدب والتقى، وأنت يا ولدي عر ما تعرف ما يراد بك، ولم يأن لك ذلك، فأمسك عني ولم يقل شيئًا. فلما كان ذات يوم خرج إلى الجبل ليحتطب، ومعه دابة، فلما توسط الجبل نزل عن الدابة وأقبل يحتطب، ويحمل في حبله، حتى جمع حرمة وربطها، وجاء ليطلب الدابة ليحمل عليها، فوجد السبع قد افترسها، فجعل يده في رقبة السبع وقال: يا كلب اللَّه، وحق سيدي لأُحملنَّك الحطب كما تعديت على دابتي، فحمل على ظهره الحطب، وجعل يقوده وهو طائع لأمره، حتى وصل إلى داره، فقرع الباب، فقلت: من بالباب؟ فقال: ولدك الفقير إلى رب الأرباب، ففتحت له الباب، فلما رأيت الحطب على ظهر الأسد قلت: يا بني، ما هذا؟!! فحكى لي القصة فسررت لذلك، وعلمت أن اللَّه ﷻ قد عني به واصطفاه لخدمته