Skip to content

حدائق الأولياء مجلس في المبادرة إلى الخيرات

حدائق الأولياء

ابن الملقن

Printed page ١/ ١٥٤

قلبي، وجدت قلبي، فلما أبصر ذا النون قال: يا أبا الفضل، وجدت قلبي في مكان كذا وكذا عند فلانة وسماها، ثم لم يزل إذا تواجد يقول ذلك.

العشرون: عن بهلول (١) -رحمة اللَّه عليه- قال: بينما أنا ذات يوم في شوارع البصرة، وإذا بصبيان يلعبون بالجوز واللوز، وإذا بصبي ينظر إليهم ويبكي، فقلت: هذا صبي يتحسّر على ما في أيدي الصبيان، ولا شيء معه يلعب به، فقلت له: أي بني، ما يبكيك؟ أشتري لك من الجوز واللوز ما تلعب به مع الصبيان؟ فرفع بصره إليَّ وقال: يا قليل العقل؛ ما للعب خلقنا، فقلت: أي بني، فلماذا خلقنا؟ قال: للعلم والعبادة، قلت: من أين لك هذا؟ بارك اللَّه فيك، قال: من قول اللَّه ﷿: ﴿أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ (١١٥)﴾ (٢) فقلت: أي بني، أراك حكيمًا فعظني وأوجز، فأنشأ يقول:

أرى الدنيا تجهز بانطلاقي … مشمرة على قدم وساق

فلا الدنيا بباقية لحي … ولا حي على الدنيا بباق

فيا مغرور بالدنيا رويدًا … ومنها خذ لنفسك بالوثاق

ثم رمق السماء بعينه، وأشار إليها بكفه ودموعه تنحدر على خديه، وأنشأ يقول:

يا من إليه المبتهل … يا من عليه المتكل

يا من إذا ما آمل … يرجوه لم يخطئ الأمل

قال: فلما تم كلامه خرّ مغشيًا عليه (٣) فرفعت رأسه إلى حجري ونفضت التراب