Skip to content

حدائق الأولياء مجلس في المبادرة إلى الخيرات

حدائق الأولياء

ابن الملقن

Printed page ١/ ١٥٣

التاسعة عشر: عن الحسن الفارسي ﵀ أنه قال: بلغنا أن رجلا من أصحاب ذي النون أُصيب بعقله، وكان يطوف ويقول: أين قلبي؟ أين قلبي؟ ومن وجد قلبي؟ والصبيان قد ولعوا به يرمونه من كل جانب، فقضى أن دخل يوما في بعض سكك مصر، وقد هرب من الصبيان، فجلس يستريح ساعة، إذ سمع بكاء صبي تضربه والدته، ثم أخرجته من الدار وأغلقت دونه الباب، فجعل الصبي يلتفت يمينًا وشمالًا، لا يدري أين يذهب؟ ولا أين يقصد؟ فلما سكن ما به، عاد ناكصًا على عقبيه حتى رجع إلى باب دار والدته (١) فوضع رأسه على عتبة الباب، فذهب به النوم ثم انتبه، فجعل يبكي ويقول: يا أماه من يفتح لي الباب إذا أغلقت بابك عني؟ ومن يُدنيني من نفسه إذا طردتيني من نفسك؟ ومن الذي يدنيني بعد إذ غضبت عليّ (٢)، قال: فرحمته أمه وقامت فنظرت من داخل الباب فوجدت ولدها تجري الدموع على خديه، متمعكًا في التراب، ففتحت الباب ووضعته في حجرها وجعلت تقبله وتقول: يا ولدي يا قرة عيني يا عزيز نفسي أنت الذي حملتني على نفسك، وأنت الذي تعرضت لما حل بك لو كنت أطعتني ما تلق مني مكروها، قال: فتواجد الفتى وصاح حتى اجتمعت عليه الخلق، فقالوا: ما الذي أصابك؟ فقال: وجدت