Skip to content

حدائق الأولياء مجلس في المبادرة إلى الخيرات

حدائق الأولياء

ابن الملقن

Printed page ١/ ١٤٧

صوف - فلبسها، وأعطاه فرسه وما معه، ثم دخل البادية وكان من أمره ما كان.

الحكاية الثانية عشر: عن محمد بن المبارك قال: كان موسى بن محمد الهاشمي من أنعم بني أمية عيشًا، وأرخاهم بالًا؛ يعطي نفسه شهوتها من صنوف اللذات في المأكل (١) والمشرب والملبس والطيب والجواري والغلمان، ليست له همة ولا فكرة إلا في الذي هو فيه من عيشه ولذته، وكان شابًا جميلًا وجهه كاستدارة القمر، وكان ذا مال يدخل كل حول نحوًا من ثلاثمائة ألف وثلاثة آلاف درهم، يصرفه كله في النعيم، وكان له مستشرف عال يقعد فيه العشاء ويشرف على الناس، له أبواب على الجادة وأخرى على بستانه، وقد ضرب فيه قبة عاج مضيئة بالفضة مطلية بالذهب، وهو على سرير عليه غلالة قصب، وعلى رأسه عمامة مكللة باللآلئ ومعه في القبة ندماؤه وإخوانه، وقد وقف على رأسه الخدم، والقينات في مجلس آخر خارج القبة، يُمسكن تارة ويندفعن أخرى بإشارته.

هذا دأبه ليلا ونهارًا في اللعب والتيه، حتى مضى له سبع وعشرون سنة، فبينما هو ذات ليلة في قبته، إذ سمع نغمة من صوت شجي خلاف ما سمعه من مطربته، فأخذ بقلبه فأحضره، وإذا هو شاب نحيل ذبل شعث ضمر، وعليه طمران، حافي، قائم في المسجد يناجي ربه، فقال: أيها الشاب أسمعني ما كنت تقول، فتعوذ وقال: ﴿إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ (١٣)﴾ إلى قوله: ﴿بِهَا الْمُقَرَّبُونَ﴾ (٢)، ثم وعظه (وذكر) (٣) صحن