Skip to content

حدائق الأولياء مجلس في المبادرة إلى الخيرات

حدائق الأولياء

ابن الملقن

Printed page ١/ ١٤٨

داره، وجلس مع الشاب على الحصير ينوح على شبابه، ويندب على نفسه، والشاب يعظه إلى أن أصبح، وقد عاهد اللَّه أن لا يعود إلى معصيته أبدًا، فلما أصبح أظهر توبته، ولزم المسجد والعبادة، وأمر بالجواهر والملابس فبيعت، وتصدق بها، ورد الضياع المقتلعة، وباع ضياعه وخدمه، وأعتق من اختار العتق، وتصدق به أجمع، ولبس الصوف الخشن، وأكل الشعير، وكان يحيي الليل ويصوم النهار، حتى كان يزوره الصالحون والأخيار ويقولون له: ارفق بنفسك، فإن المولى كريم يشكر اليسير، ويثيب على الكثير، فيقول: يا قوم أنا أعرف بنفسي منكم؛ إن جرمي عظيم، عصيت (١) ربي ليلا ونهارًا، ويكثر البكاء، ثم خرج حاجًا حافيًا راجلا عليه خيشته وركوة وجراب، فقدم مكة فأقام بها إلى أن مات، وكان يدخل الحجر (٢) ليلا وينوح على نفسه ويقول: سيدي كم أُراقبك في خلوتي، سيدي ذهبت شهوتي وبقيت تبعاتي، فالويل لي يوم ألقاك والويل لي، ثم الويل من صحيفتي إذا نشرت مملوءة من فضائحي وخطاياي، بل كل الويل من سبِّك إياي، وتوبيخك لي، وإحسانك إليّ، ومقابلة نعمتك بالمعاصي، وأنت مطلع على فعالي.

سيدي إلى من أهرب إلا إليك؟ إلى من ألتجئ، وعلى من أعتمد إلا عليك؟ إني لا (استاهل) (٣) أن أسألك الجنة، بل أسألك بجودك وكرمك وبفضلك أن تغفر لي، فإنك أهل التقوى وأهل المغفرة (٤).

شعر:

عصيتك جاهلا يا ذا المعالي … ففرج ما ترى من سوء حالي