Skip to content

حدائق الأولياء مجلس في المبادرة إلى الخيرات

حدائق الأولياء

ابن الملقن

Printed page ١/ ١٤٦

قدسه، يفرق به بين الحق والباطل، ويبصر به عيوب نفسه، وإني أريد أن أعلمك اسم اللَّه الأعظم (١) فإذا أنت جعت أو عطشت فادع اللَّه به، فإنه سيشبعك ويرويك، يا ابن أدهم إذا جالست الأخيار والفقراء فكن لهم أرضًا يطئونك، ولا تغضبهم؛ فإن اللَّه ﷿ يغضب لغضبهم، ويرضى لرضاهم، قال: ثم علمني الاسم الأعظم (٢) ثم قال: أستودعك الحي الذي لا يموت، ثم حجب عني، فأخذت الطريق، فإذا أنا بفتى حسن الوجه طيب الرائحة، مليح (الترة) (٣)، فسلمت عليه، فرد السلام وقال: ما حاجتك يا ابن أدهم؟ ومن لقيت في سفرك هذا؟ فقلت: لقيت شيخًا من صفته كذا وكذا، وعلمني كذا وكذا، فبكى الفتى وأبكاني، فقلت له: يا سيدي أقسمت عليك باللَّه -تعالى- من ذلك الشيخ، ومن أنت؟ فقال: أما الشيخ فأخي إلياس، وأنا أبو العباس الخضر (٤)، قال: ففرحت فرحًا شديدًا، وألزمته إلى صدري وقبلته بين عينيه وصافحته وسألته الدعاء فدعا لي بالثبات والعصمة، ثم غاب عليّ فلم أدر أين ذهب. وهذه القصة حالي في ابتداء أمري.

وهذه رواية، والمشهور أن بدأته أنه طرح يومًا يصطاد، فأثار ثعلبًا أو أرنبًا، فبينما هو في طلبه، إذ هتف به هاتف: ألهذا خلقت، أم بهذا أمرت، ثم هتف به من قربوس (٥) سرجه كذلك، فنزل عن مركوبه، وصادف راعيًا لأبيه، فأخذ جبته -وهي