Skip to content

حدائق الأولياء فصل

حدائق الأولياء

ابن الملقن

Printed page ٢/ ٤٠٥

أيا جامع الدنيا لغير بلاغة … لمن تجمع الدنيا وأنت تموت

وإنكم لما علينا تُسلِّموا … نرُد عليكم واللسان صموت

فصل

ولنذكر من الحكايات ما يليق بكل فصل من هذين الفصلين، فما ينعطف على الأول: ما روي عن جابر الجعفي (١) قال: قال لي محمد بن علي بن حسين بن علي بن أبي طالب: ما الدنيا وما عسى أن تكون؟ هل هو إلَّا مركب ركبته، أو ثوب لبسته، أو امرأة أصبتها.

يا جابر إن المؤمنين لم يطمئنوا إلى الدنيا إلَّا إلى مؤنة وأكثرهم معونة، إن نسيت ذكرَّوك وإن ذكرت أعانوك، قوَّالين بالحق، قوَّامين بأمر اللَّه.

فأنزل الدنيا بمنزل نزلت فيه وارتحلت عنه، أو كخيال أصبته في منامك واستيقظت، وليس معك منه شيء، فاحفظ اللَّه ما استرعاك من دينه وحكمته.

وقد ذكرنا بعض هذا في أثناء الحكايات المتعلقة بالزهد.

نادرة: قال سلمان الفارسي: ثلاث أعجبتني حتى أضحكتني: مؤمل الدنيا والموت يطلبه، وغافل وليس مغفولًا عنه، وضاحك ملء فمه لا يدري أساخط عليه رب العالمين أم راض.

وثلاث أُخر أحزنتني حتى أبكتني: فراق محمد ﷺ وحزبه، وهول المطلع، والوقوف بين يدي الجليل لا أدري إلى الجنة أو إلى النار (٢).