بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
ابْنِ عَبَّاسٍ: "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَكَحَ مَيْمُونَةَ وَهُوَ مُحْرِمٌ" (١)، وَهُوَ حَدِيثٌ ثَابِتُ النَّقْلِ خَرَّجَهُ أَهْلُ الصَّحِيحِ، وَعَارَضَهُ أَحَادِيثُ كَثِيرَةٌ عَنْ مَيْمُونَةَ: "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَزَوَّجَهَا وَهُوَ حَلَالٌ" (٢)).
اختلفوا في تزويج النبي ﷺ ميمونةَ، والأكثرون على أنَّه تزوجها حلالًا عام عُمْرة القضاء، وظَهَر أمرُ تزويجها وهو مُحْرِم، ثم بنى بها وهو حلال.
* قوله: (قَالَ أَبُو عُمَرَ: رُوِيَتْ عَنْهَا مِنْ طُرُقٍ شَتَّى، مِنْ طَرِيقِ أَبِي رَافِعٍ (٣)، وَمِنْ طَرِيقِ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، وَهُوَ مَوْلَاهَا (٤)، وَعَنْ يَزِيدَ بْنِ الأَصَمِّ (٥). وَرَوَى مَالِكٌ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ مَعَ هَذَا أَنَّهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "لَا يَنْكِحُ المُحْرِم، وَلَا يُنْكَح، وَلَا يَخْطُبُ" (٦)، فَمَنْ رَجَّحَ حَدِيثَ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَا يَنْكِحُ المُحْرِم، وَلَا يُنْكِح، وَمَنْ رَجَّحَ حَدِيثَ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَوْ جَمَعَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ حَدِيثِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ؛ بِأَنْ حَمَلَ النَّهْيَ الوَارِدَ فِي ذَلِكَ عَلَى الكَرَاهِيَةِ قَالَ: يَنْكِحُ وَيُنْكِح، وَهَذَا رَاجِعٌ إِلَى تَعَارُضِ الفِعْلِ وَالقَوْلِ، وَالوَجْهُ الجَمْع، أَوْ تَغْلِيبُ القَوْلِ).
قالوا: إنَّ حديث ابن عباس هو عبارة عن حكاية فعل، ومثل هذا