بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
وحكي عن أهل الظاهر أنهم أباحوا الجمع بين الأختين في الوطء بملك اليمين (١).
قال الجمهور: كل ما ورد في هذه الآيه فإنه محرم في النكاح وفي الرضاع وفي ملك اليمين؛ فلماذا أخرج الجمع بين الأختين بملك اليمين من بين هذه المحرمات؟
فإن قيل: لأن الآية لا تشمل الإماء.
قيل: فلماذا أخرج الجمع بين الموطوءة بملك اليمين وبين أمها؛ لم يقل أحد أنه يجمع بين هذه في ملك اليمين بالوطء وبين موطوءة الأب، ولا بينها وبين موطوءة الابن؛ إذن لماذا خصت هذه من بينها؟
الأمر الآخر: أنهم قالوا: الآية الأولى: ﴿إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ هذه عامة خصت بهذه الآيه: ﴿وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ﴾.
قالوا: وقوله تعالى: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ فهذه لها سبب، فإن رسول الله ﷺ في غزوة حنين أرسل سرية إلى أوطاس غنموا غنائم وسبوا وبعض الصحابه رضى الله عنهم تحرجوا من إتيان تلك