Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ١٠/ ٥٨٦٩

بالشبهة إنما هو يُحرِّم (١)؛ لكنه لا يكون الواطئ بشبهة محرمًا.

*قوله: (وَسَبَبُ الخِلَافِ الاشْتِرَاكُ فِي اسْمِ النِّكَاح، أَعْنِي: فِي دَلَالَتِهِ عَلَى المَعْنَى الشَّرْعِيِّ وَاللُّغَوِيِّ، فَمَنْ رَاعَى الدَّلَالَةَ اللّغَوِيَّةَ فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ﴾.

وفي قصة هلال بن أُمية - وفي بعض الروايات أنه عُويمر العجلاني لكن المشهور أنه هلال - لما قال الرسول ﷺ - بعد أن حصلت الملاعنة، يعني الرجل رمى زوجته بالزنا -: "البينة أو حد في ظهرك". بقي الرجل متأثرًا واتجه إلى الله ﷾ حتى نزلت الآيات التي في اللعان؛ فلاعن من زوجته.

لكن بعد ذلك الرسول ﷺ قال: "انظروا إليه فإن وجدتموه أكحل العينين فهو لشريك بن سحماء" الزوج الذي زنى بالمرأة؛ فجاء شبيهًا به، لكن الرسول ﷺ قال: "لولا ما مضى من كتاب الله، لكان لي ولها شأن" (٢).

تقرر الحكم، وحصلت الملاعنة، ومع ذلك يقول الرسول ﷺ: "لولا ما مضى من كتاب الله - سبحلنه وتعالي - " أي: ما جاء في الملاعنة وما تم، "لكان لي ولها شأن" لأن الشبه واضح في هذا المقام.

فالرسول ﷺ قال: فإن كان وصفه كذا، فهو لشريك بن سحماء، فجاء كما قيل، أصبحت المرأة هي المتهمة، لكن الرجل حلف، وهي أيضًا حلفت، وهناك مسؤولية عظيمة، وكل سيُسأل بين يدي الله من هؤلاء وغيرهم، كل مَن ظَلم سيجد ذلك مدونًا أمامه.

وفي قول اللّه تعالى: ﴿وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾ [النساء: ٢٢]، هذا حُجة للحنفية والحنابلة ومن معهم؛ قالوا: فإن النكاح