بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
قوله: (وَأَمَّا مَهْرُ الْمِثْلِ فَإِنَّ مَالِكًا (١)، وَالشَّافِعِيَّ (٢) يَرَيَانِ أنه لَيْسَ مِنَ الْكَفَاءَةِ، وَأَنَّ لِلأبِ أن يُنْكِحَ ابْنَتَهُ بِأَقَلَّ مِنْ صَدَاقِ الْمِثْلِ؛ أَعْنِي: الْبِكْرَ. وَأَنَّ الثَّيِّبَ الرَّشِيدَةَ إِذَا رَضِيَتْ بِهِ لَمْ يَكُنْ لِلأوْلِيَاءِ مَقَالٌ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ (٣): مَهْرُ الْمِثْلِ مِنَ الْكَفَاءَةِ).
المرأة التي جاءت إلى رسول الله ﷺ، "فزوَّجها الرسول بخاتم من حديد" (٤)، ليس حتى من فضة ولا من ذهب، فما دامت المرأة قد رضيت فالحمد لله، فهذا هو مستند من يقول بذلك، وهذا هو رأي أبي حنيفة، ولكن الجمهور خالفوه، والأدلة كما ذكرنا.
قوله: (وَسَبَبُ اخْتِلَافِهِمْ: أَمَّا فِي الْأَبِ فَلاخْتِلَافِهِمْ هَلْ لَهُ أن يَضَعَ مِنْ صَدَاقِ ابْنَتِهِ الْبِكْرِ شَيْئًا؟ أَمْ لَا؟ وَأَمَّا فِي الثَّيِّبِ فَلاخْتِلَافِهِمْ هَلْ تَرْتَفِعُ عَنْهَا الْوِلَايَةُ فِي مِقْدَارِ الصَّدَاقِ إِذَا كَانَتْ رَشِيدَةً كمَا تَرْتَفِعُ فِي سَائِرِ تَصَرُّفَاتِهَا الْمَالِيَّةِ؟).
أما مهر المثل: فإذا جاءها إنسان ذو تقوى وصلاح فله أن يُزوِّجه