بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
رجلٌ جرحه يسيل دمًا ومع ذلك يسأل عن الصلاة، ورسول اللَّه ﷺ كان إذا حزبه أمر فزع إلى الصلاة يعني -أسرع إليها-؛ لأن بالإذان والصلاة ترتاح النفوس وتطمئن القلوب، وهذه سعادة لا تدانيها سعادة.
وهذه الصلوات كلها وقتها محدود، خمس صلوات في اليوم والليلة لا تساوي إلا جزء يسيرًا من يومنا وليلتنا، فلنحافظ عليها غاية المحافظة، حتى إذا لقينا اللَّه ﷾ نلاقيه بقلوب مطمئنة، ولتكن صلواتنا وفق ما قال رسول اللَّه ﷺ: "صَلُّوا كما رأيتُموني أُصَلِّي" (١).
وسجود السهو يتعلَّق بهذه الصلاة، فالإنسان قد يُخطئ في صلاته، وفرق بين أن يتعمد الإنسان الخطأ وبين أن يحصل منه سهوًا ونسيانًا، فالذي يتعمد الخطأ في الصلاة فإن كان هذا الخطأ من الأمور التي تُبطِل الصلاة فإن ذلك يبطلها.
أما إذا حصل ذلك منه نسيانًا وسهوًا؛ فإن ذلك فيه تفصيل، لأن الإنسان قد ينسى ركعة من الركعات، وقد ينسى سجدة من السجدات، وقد ينسى ركوعًا، وقد ينسى ركنًا من الأركان من غير ذلك، ففي هذه الحالة لا يكفيه سجود السهو، بل يجب أن تأتي بما نسيته من الأركان ثم بعد ذلك تسجد للسهو.
والعلماء يختلفون تفصيلًا في سجود السهو؛ لأنَّ الصلاة فيها الأركان والشروط والواجبات والسُّنن.
والصلاة تقوم على أمرين:
إما فعل: كالركوع والسجود والقيام.
وإما قول: كقراءة القرآن والذكر وكالتشهد، ونحو ذلك من الأدعية.