بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
(٢) وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ (٣)﴾ إلى أن قال: ﴿أُولَئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ (١٠) الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (١١)﴾ [المؤمنون: ١ - ١١].
فالخشوع في الصلاة يدل على اهتمام المرء بها.
وهذه الصلاة هي وسيلة لمناجاة اللَّه ﷾، فعندما تخرج من بيتك متطهِّرًا تتجه إلى مسجد من مساجد اللَّه ﷾، فاللَّه ﷾ يجازيك منذ أن بدأت في وضوءك بالحسنات حتى تفرغ من صلاتك، وبعد أن تنتهي منها وتبقى في هذا المسجد، ففي كل خطوة تخطوها إلى المسجد؛ تكسب بذلك حسنة وتضع سيئة.
ومع أهمية الصلاة فقد نُهي عن الإسراع إذا سمع الإنسان الإقامة.
ولذلك ينبغي للمرء أن يعرف للصلاة قيمتها، فإذا جئت المسجد فينبغي ألا تنشغل بغير الصلاة؛ لأنك تناجي من لا تخفى عليه خافية؛ تناجي علام الغيوب، واللَّه ﷾ يُبين الصلاة وأهميتها فيقول ﷿: ﴿إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ﴾ [العنكبوت: ٤٥].
وقد تجد من الناس من إذا قام في صلاته يُصلي كالسارية لا يهتز ولا يتحرك، وبعض الناس تجده يقضي صلاته في الحركة، وفي الرفع، وفي تعديل ملابسه، وربما تجد بعض المصلين من يلتفت في الصلاة، وبعضهم يرفع بصره إلى السماء وهذا مكروه، وبعضهم يتشاغل في بعض الأمور التي تشغله عن الصلاة، وهذه أمورٌ لا ينبغي أن تكون من المسلم.
فينبغي للمرء المسلم أن يحافظ على هذه الصلاة، فواللَّه إن مكانتها لعظيمةٌ، وإنَّ أمرها لخطير، وإن الصحابة ﵃ قد أدركوا أهمية هذه الصلاة، وأدركوا قيمتها، فهذا عمر ﵁ عندما طُعِنَ وهو يصلي بالناس صلاة الفجر ﵁ يسأل هل صلى الناس؟ فيجيبونه نعم (١).