Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ٥/ ٢٤٠٤

الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ (٢٣٨)﴾ [البقرة: ٢٣٨]، وقال ﷾: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (٧٧)﴾ [الحج: ٧٧]، ويقول ﷾: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ (٥)﴾ [البينة: ٥]، ويقول ﷾: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾ [البقرة: ٤٣].

وبيّن اللَّه ﷾ المكان التي تقام فيه الصلاة وفضله ألا وهي المساجد؛ فقال ﷾: ﴿فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ (٣٦) رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ (٣٧)﴾ [النور: ٣٦، ٣٧].

فالمساجد إنما أُقيمت؛ لأداء الصلاة فيها، ولذكر اللَّه ﷾، ولتلاوة القرآن، ولعبادة اللَّه ﷾ وحده-.

ولم تكن البيوت مكانًا للصلاة إلا في السُّنَن؛ فإنَّ رسول اللَّه ﷺ قد قال: "اجعلوا في بيوتِكم من صلاتِكم، ولا تتَّخِذوها قبورًا" (١). وهذا في غير الفرائض، أما الصلوات الخمس فإنها تُؤدى في هذه المساجد، وهي واجبة الأداء فيها إلا أصحاب الأعذار كالمريض والمسافر أو الذين عُفي عنهم عن حضور الجماعة كالمرأة والعبد المملوك وغير ذلك ممن عُفيَ عنهم.

وكلما ازداد خشوع الإنسان في الصلاة؛ فإنه يخشع قلبه معه، ولذلك لما رأى عمر ﵁ رجلًا يُكثر الحركة في الصلاة قال له: لو خشع قلب هذا لخشعت جوارحه (٢).

واللَّه ﷾ يقول: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ (١) الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ