وهناك جزئيةٌ أُخرى لم يعرض لها المؤلف، وبها وقع الخلاف بين الجمهور والحنفية؛ لأن الحنفية يقولون: لو أدرك أقلَّ من ركعة يكون مدركًا للجمعة، ولهم أدلةٌ ومقايساتٌ معروفة (١).
وحديث: "من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة" (٢)، هذا عام يشمل الجمعة وغيرها، لكن قال كثير من العلماء: هو يدرك الصلاة لكنه لا يدرك الجماعة؛ لأنه لم يدرك ركعة.
والجمهور استدلوا بعدة أدلة:
منها: الحديث المتفق عليه "من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة" (٣) مفهوم هذا الحديث أن من لم يدرك ركعة لا يكون مدركا لها، فمن لم يدرك ركعة من الجمعة لم يكن مدركًا للجمعة؛ وعليه أن يأتي بها ظهرًا، فقد جاء النص في الجمعة في قوله ﷺ: "مَنْ أدرَكَ رَكْعَةً مِنَ الجمُعَةِ، فلْيُصَلِّ إليها أُخْرَى" (٤) لكن فيه كلام للعلماء، فمفهومه أن من لم يدرك ركعة من الجمعة لا يكون مدركًا لها.