بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
وَرَاءَ إِمَامٍ يُتِمُّ الإِتْمَامَ إِذَا أَدْرَكَ مِنْ صَلَاةِ الإِمَامِ بَعْضَهَا؟ فَأَمَّا المَسْأَلَةُ الأُولَى، فَإِنَّ قَوْمًا قَالُوا: إِذَا أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الجُمُعَةِ، فَقَدْ أَدْرَكَ الجُمُعَةَ).
المؤلف دخل في مسألة أُخرى خاصة تتعلق بصلاة الجمعة، والجماعة شرط في الجمعة، وهذا فرق من الفروق التي سنعرض لها.
وقد اختلف العلماء بمَ تُدرَك الجمعة؟
الرأي الأول: يرى بعض العلماء أنَّ الجمعة لا تُدرك إلا بإدراك الخطبة، وقد نُقلَ عن أربعةٍ من التابعين وهم: (عطاء، وطاوس، ومجاهد، ومكحول) (١) أنهم قالوا: من لم يدرك الخطبة -أي خطبتي الجمعة- أو جزء منها فإنه يصلي ظهرًا، لأنهم يرون أنَّ الخطبة شرط في صحة الجمعة، فإن لم تدرك الخطبة؛ فقد اختلَّ شرطٌ من شروط الجمعة فلا تكون جمعة، فيلزمك أن تؤديها ظهرًا، هذا الرأي سبق أن عرضنا له وبيّنا أنه قول ضعيف.
الرأي الثاني: الذي عليه عامة العلماء، ومنهم الأئمة الأربعة يقولون: من أدرك ركعة من الجمعة يكون مدركًا لها، يعني: لو أنَّ إنسانًا فاتته الركعة الأولى مع الإمام فجاء وقد وجد الإمام حتى ولو كان راكعًا في الركعة الثانية، فإنه بذلك يكون مدركًا للجمعة فيتم مع الإمام هذه الركعة ويضيف إليها أُخرى فقط (٢).