بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
فتكلمنا عن حكم الصلاة عمومًا؛ وعرفنا أنَّها ركن من أركان الإسلام بإجماع، وأنَّ العلماء أجمعوا على أنَّ مَن ترك هذه الصلاة جاحدًا لوجوبها كفر، لكنهم اختلفوا فيمَن يترك الصلاة متهاونًا أو متكاسلًا مع الإيمان بوجوبها، لكن يخيِّم عليه الكسل والتهاون فيتساهل بها، ومن العلماء من حكم بكفره؛ للأحاديث التي وردت، وهناك من قال بأنَّه لا يكفر، لكن يُقتل حدًّا، وهناك من يرى حبسه وتعذيره.
وممن يُعذَرون في ترك الصلاة: النائم، والناسي، لأنَّ النائم أحد الثلاثة الذين رفعَ عنهم القلمَ، والناسي أيضًا جاء استثناؤه في كتاب اللَّه ﷿: ﴿رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾ [البقرة: ٢٨٦]، وفي الحديث: "رُفِعَ عَنْ أُمّتِي" (١)، أو "إِنَّ اللَّهَ وضع عن أمَّتِي الخطأَ والنسيان وما استُكْرِهُوا عليه" (٢)، وكذلك حديث: "مَن نامَ عن صلاة أو نسيها فليصلِّهَا متى ذكَرها، فإنَّه لا كفارة لها إلَّا ذلك" (٣).
وفي هذه المسائل نجد أنَّ المؤلِّف ﵀ يُدْخِل عدة جزئيات قد فاته الحديث عنها فيما مضى، يريد بذلك أن يلحقها في هذا الموطن.
* قوله: (وَالكَلَامُ فِي هَذَا البَابِ: عَلَى مَنْ يَجِبُ القَضَاءُ، وَفِي صِفَةِ أَنْوَاعِ القَضَاءِ، وَفِي شُرُوطِهِ: فَأَمَّا عَلَى مَنْ يَجِبُ القَضَاءُ؟).
هل يجب القضاء على كل تارك للصلاة؟