Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ٤/ ٢٢٦٧

بفقه الرأي؛ لأنه اعتمد في كثيرٍ من المسائل على القياس؛ ويرون المذهب الشافعي وسطًا بين هذه المذاهب، فهو يجمع بين المدرستين.

* قوله: (وَالسَّبَبُ فِي اخْتِلَافِهِمْ: هَلْ رَدُّ السَّلَامِ من نَوْع التَّكَلُّمِ فِي الصَّلَاةِ المَنْهِيِّ عَنْهُ أَمْ لَا؟ فَمَنْ رَأَى أَنَّهُ مِنْ نَوْعِ الكَلَامِ المَنْهِيِّ عَنْهُ، وَخَصَّصَ الأَمْرَ بِرَدِّ السَّلَامِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا﴾ الآية [النساء: ٨٦] بِأَحَادِيثِ النَّهْيِ عَنِ الكَلَامِ فِي الصَّلَاةِ).

الآيةُ مجملةٌ عامةٌ، لَكن الأحَاديث خاصَّة.

وَمِنْهَا: كنَّا نُسلِّم على رسول اللَّه ﷺ قبل أن يَذْهبوا إلى النجاشي -كَمَا جَاءَ في بعض الرِّوايات- فلمَّا رجعوا من عنده سلموا، فلم يرد عليهم، وقال: "إنَّ فِي الصلاة لشُغلًا"، وسُلِّم عليه ﷺ بعد ذلك ولم يرد، وإنَّما كان يرد بالإشارة، والإشارة لا تبطل الصلاة؛ إنما الذي يبطل الصلاة هو الكلام، وليس هذا الكلام على إطلاقه، فقَدْ عرف ما يتعلَّق بذلك تفصيلًا.

* قوله: (قَالَ: لَا يَجُوزُ الرَّدُّ فِي الصَّلَاةِ، وَمَنْ رَأَى أَنَّهُ لَيْسَ دَاخِلًا فِي الكَلَامِ المَنْهِيِّ عَنْهُ، أَوْ خَصَّصَ أَحَادِيثَ النَّهْيِ بِالأَمْرِ بِرَدِّ السَّلَامِ، أَجَازَهُ فِي الصَّلَاةِ. قَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ المُنْذِرِ: وَمَنْ قَالَ: لَا يَرُدُّ، وَلَا يُشِيرُ، فَقَدْ خَالَفَ السُّنَّةَ (١)).

أبو بكر بن المنذر - هُوَ إمامٌ جليلٌ، وهو منَ العلماء الذين عنوا بأقوال الأئمة، وأيضًا من العلماء الذين عنوا فيما يتعلَّق بنَقْل الإجمَاع، وكثيرًا ممن كتبوا بعده، أَخَذوا وتأثَّروا بكتبه، وله كتابه "الأوسط"، وله