Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ٤/ ٢١٩٣

* قوله: (وَالصِّفَةُ السَّابِعَةُ: الوَارِدَةُ فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِي ﵊: "أَنَّهُ كَانَ إِذَا سُئِلَ عَنْ صَلَاةِ الخَوْفِ قَالَ: يَتَقَدَّمُ الإِمَامُ، وَطَائِفَةٌ مِنَ النَّاسِ، فَيُصَلِّي بِهِمْ رَكْعَةً، وَتَكُونُ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ العَدُوِّ لَمْ يُصَلُّوا، فَإِذَا صَلَّى الَّذِينَ مَعَهُ رَكْعَةً، اسْتَأْخَرُوا مَكَانَ الَّذِينَ لَمْ يُصَلُّوا مَعَهُ، وَلَا يُسَلِّمُونَ، وَيَتَقَدَّمُ الَّذِينَ لَمْ يُصَلُّوا فَيُصَلُّونَ مَعَهُ رَكْعَةً، ثُمَّ يَنْصَرِفُ الإِمَامُ، وَقَدْ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ، تَتَقَدَّمُ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنَ الطَّائِفَتَيْنِ فَيُصَلُّونَ لِأَنْفُسِهِمْ رَكْعَةً رَكْعَةً بَعْدَ أَنْ يَنْصَرِفَ الإِمَامُ؛ فَتَكُونُ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنَ الطَّائِفَتَيْنِ قَدْ صَلَّتْ رَكْعَتَيْنِ، فَإِنْ كَانَ خَوْفٌ أَشَدُّ مِنْ ذَلِكَ صَلَّوْا رِجَالًا قِيَامًا عَلَى أَقْدَامِهِمْ، أَوْ رُكْبَانًا مُسْتَقْبِلِي القِبْلَةَ أَوْ غَيْرَ مُسْتَقْبِلِيهَا"، وَمِمَّنْ قَالَ بِهَذِهِ الصِّفَةِ أَشْهَبُ عَنْ مَالِكٍ وَجَمَاعَةٌ. وَقَالَ أَبُو عُمَرَ: الحُجَّةُ لِمَنْ قَالَ بِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ هَذَا: أَنَّهُ وَرَدَ بِنَقْلِ الأَئِمَّةِ أَهْلِ المَدِينَةِ، وَهُمُ الحُجَّةُ فِي النَّقْلِ عَلَى مَنْ خَالَفَهُمْ، وَهِيَ أَيْضًا مَعَ هَذَا أَشْبَهُ بِالأُصُولِ؛ لِأَنَّ الطَّائِفَةَ الأُولَى وَالثَّانِيَةَ لَمْ يَقْضُوا الرَّكْعَةَ إِلَّا بَعْدَ خُرُوجِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَنِ الصَّلَاةِ، وَهُوَ المَعْرُوفُ مِنْ سُنَّةِ القَضَاءِ المُجْتَمَعِ عَلَيْهَا فِي سَائِرِ الصَّلَوَاتِ).

وأبو عمر، هو: ابن عبد البر ﵀ ومحصل كلامه: أنَّ حديث ابن عمر اعتضد بكونه رواية أهل المدينة، وأنه موافق للأصول من كون المأموم لا يَستقبل القضاء إلا بعد فراغ إمامه.

* قوله: (وَأَكْثَرُ العُلَمَاءِ عَلَى مَا جَاءَ فِي هَذَا الحَدِيثِ مِنْ أَنَّهُ إِذَا اشْتَدَّ الخَوْفُ جَازَ أَنْ يُصَلُّوا مُسْتَقْبِلِي القِبْلَةَ، وَغَيْرَ مُسْتَقْبِلِيهَا (١)، وَإِيمَاءً