Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ٤/ ٢١٨٦

• الجواب الثاني: أن المشهور أن صلاة الخوف نزلت بعد غزوة الأحزاب؛ فأنى يتأتى نسخ المتأخر بالمتقدم (١)؟!

وبذلك يتبين ضعف هذين القولين، ويظهر أن الحق هو ما ذهب إليه أئمة العلماء من الفقهاء والمحدثين؛ ومنهم الأئمة الأربعة من مشروعية صلاة الخوف، وأنها لم تُنسخ، ولم تكن خاصة برسول اللَّه ﷺ.

ولا يخفى أن أعلم الناس بسنة رسول اللَّه ﷺ هم الذين شاهدوا التنزيل، ونهلوا من مشكاته ﵊، وأخذوا الحلم غضًّا طريًّا لم تَشبه شائبة، ولم يخالطه كدر ولا إشكال، وهم أصحاب رسول اللَّه ﷺ، وقد صلوا صلاة الخوف فلا حُجة بعد حجتهم، ولا قول بعد أقوالهم، لا سيما وقد اتفقوا؛ فلا يسعنا خلافهم، أما إذا اختلفوا، فحينئذ يُجتهد في أقوالهم (٢).

فينبغي أن نقف حيث أجمعوا، ولا يعني ذلك ذم أبي يوسف، أو المُزني، بل هما عالمان مجتهدان، ولكنهما أخطآ في فهمهما وفي اجتهادهما، وإذا اجتهد القاضي فأصاب فله أجران، وإن أخطأ فله أجرٌ واحد؛ لأن غرضهما الحق لا غير.

ولا يسمح المقام بذكر تفاصيل اختلاف العلماء في هذه المسألة؛ فبعضهم يُفرِّق بين أن يكون العدو في جهة القبلة بحيث يراه المسلمون، وبين أن يكون العدو في غير القبلة (٣).