Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ٤/ ٢١٥٢

وحيث إننا نقطع أن رسول اللَّه ﷺ سافر في الأسفار المندوبة، ولم يُسافر سفر معصية قط، فنقف بالرخصة على الصور التي وردت فيها، وهي الأسفار الواجبة أو المندوبة؛ كالحج والجهاد، ولا نُعَمِّمها بحيث تشمل أسفار المعصية والأسفار المباحة.

وأما القصر؛ فالآية الكريمة دَلَّت على العموم، فيُباح القصر في الأسفار كلها، ثم خَصَّت الأدلة سفر المعصية، فمنعناه لأجل ذلك.

لكن يمكن قياس الجمع على القصر بجامع مشقة السفر (١)؛ فنُلحق الجمع في السفر المباح بالقصر في السفر المباح للمشقة؛ فمع أن الجمع إنما نُقل فعلًا فقط، لكن لا بد من نظر إلى الحكمة؛ فنحن مأمورون بتدبر هذه الأحكام، وأن نمعن النظر فيها، وأن ندقق في حِكِمها؛ فمن استقصى أحكام الشريعة أدرك أنها ما نزلت إلا لغايات وحِكم جليلة.

فائدة:

ليس كل مسافر تلحقه مشقة، وهذا أظهر في وقتنا هذا، وسيأتي بعد هذا الكلام في المطر، فإذا قلنا بجواز الجمع في الحضر في اليوم المطير -على خلاف بين العلماء- منهم مَن يخصُّه بين المغرب والعشاء؛ لأن الحاجة أشد، ومنهم من يُعَمِّم؛ فيُدخل الظهر والعصر كالشافعية - عَمَّت الرخصة الجميع، سواء من يصيبه المطر، أو يتضرر به أو لا؛ لأن الرخصة إذا جاءت عَمَّت؛ فيذكر العلماء في هذا الباب أن هذا الحكم يعمُّ مَن هو آمن من إصابة المطر؛ كمن لا يأتيه المطر في طريقه بأن يكون