Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ٤/ ٢١٤٩

فِي الْأَرْضِ. . .﴾ [النساء: ١٠١] أيضًا، وأحاديث الرسول ﷺ؛ كحديث يَعلى بن أمية (١) وغيره من الأحاديث، كلها جاء السفر فيها مطلقًا دون تقييد، وهذا هو مذهب الحنفية (٢).

والجمهور يستدلون بأن الأصل في التخفيف في السفر المشقة (٣)، ومعلوم من مقاصد هذه الشريعة ومن أهدافها: أنها تُخفف عن المسلم؛ رأفةً به ورحمةً ورفعًا للمشقة والحرج عنه، والعاصي لو خُفِّف عنه لكان في ذلك إعانةً له وتيسيرًا له للوصول إلى معصيته في أقرب وقت؛ فلا ينبغي أن يكون كذلك؛ فإذا أراد العاصي أن يتمتع بهذه الرخصة؛ كأن يأكل من الميتة -مثلًا- إذا اضطر إليها، أو أن يدفع الغصَّة بما لا يجوز، أو أن يقصر الصلاة وأن يجمع بين الصلاتين، فعليه أن يتوب إلى اللَّه ﷾ توبة نصوحًا، فإذا تاب أصبح كغيره يجوز له الترخص، وأما قبل التوبة، فلا نُيَسِّر عليه؛ لأن: "الرُّخص لا تُناط بالمعاصي" (٤)، وهذه قاعدة معروفة.