بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
* قوله: (وَآدَابُ الجُمُعَةِ ثَلَاثٌ: الطِّيبُ، وَالسِّوَاكُ، وَاللِّبَاسُ الحَسَنُ، وَلَا خِلَافَ فِيهِ لِوُرُودِ الآثَارِ بِذَلِكَ).
معلوم أن هذه وردت فيها أحاديث عدة، ومن الأحاديث التي وردت في ذلك أحاديث سبق ذكرها، ومنها قوله ﷺ: "غُسل الجمعة واجب على كل محتلم، وسواك، وأن يمس طيبًا" (١)، وكذلك أيضًا: "لا يغتسل رجلٌ يوم الجمعة ويتطهر ما استطاع من طهور، وبدهن من دهن، ويمس من طيب بيته، ثم يخرج لا يفرق بين اثنين"، بمعنى: أنه لا يشغل الناس في صلاتهم، ولا يتخطى رقابهم، جاء في آخر الحديث: "غُفر له ما بينه وبين الجمعة" (٢). والأحاديث في ذلك كثيرة.
وكان الرسول ﷺ إذا خرج إلى الجمعة تطهَّر، وقد مر بنا أيضًا من الأحاديث قوله ﷺ: "ما على أحدكم لو اشترى ثوبين ليوم جمعة سوى ثوبي مهنته" (٣). فالرسول ﷺ كان يتطهر، ويستاك، ويتطيب، وهذه من الأمور التي ينبغي أن يتحلى بها المؤمن في وقت يقابل اللَّه ﷾ فيه، ولا سيما يوم الجمعة.
فمن الآداب أن يلبس الإنسان لباسًا حسنًا (٤)، لا يريد بذلك الخيلاء