بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
عَنِ القِرَاءَةِ فِيمَا جَهَرَ فِيهِ الإِمَامُ قِرَاءَةَ أُمِّ القُرْآنِ فَقَطْ عَلَى حَدِيثِ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ (١)، وَمِنْهُمْ مَنِ اسْتَثْنَى مِنْ عُمُومِ قَوْلِهِ ﵊: "لَا صَلَاةَ إِلَّا بِفَاتِحَةِ الكِتَابِ" المَأْمُومَ فَقَطْ فِي صَلَاةِ الجَهْرِ؛ لِمَكَانِ النَّهْيِ الوَارِدِ عَنِ القِرَاءَةِ فِيمَا جَهَرَ فِيهِ الإِمَامُ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَأَكَّدَ ذَلِكَ بِظَاهِرِ قَوْله تَعَالى: ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (٢٠٤)﴾ [الأعراف: ٢٠٤]، قَالُوا: وَهَذَا إِنَّمَا وَرَدَ فِي الصَّلَاةِ (٢)، وَمِنْهُمْ مَنِ اسْتَثْنَى القِرَاءَةَ الوَاجِبةَ عَلَى المُصَلِّي للْمَأْمُومِ فَقَطْ؛ سِرًّا كَانَتِ الصَّلَاةُ أَوْ جَهْرًا، وَجَعَلَ الوُجُوبَ الوَارِدَ فِي القِرَاءَةِ فِي حَقِّ الإِمَامِ وَالمُنْفَرِدِ فَقَطْ مَصِيرًا إلى حَدِيثِ جَابِرٍ، وَهُوَ مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ، فَصَارَ عِنْدَهُ حَدِيثُ جَابِرٍ مُخَصِّصًا لِقَوْلِهِ ﵊: "وَاقْرَأْ مَا تيَسَّرَ مَعَكَ فَقَطْ").
وهُوَ حديثُ المسيء صلاته، عن أبي هريرة: أن رسول اللَّه ﷺ دخل المسجد، فدخل رجلٌ فصلى، فَسَلَّم على النبي ﷺ فرَدَّ، وقال: "ارجع فَصلِّ؛ فإنَّك لم تُصلِّ"، فرجع يُصلِّي كما صلَّى، ثم جاء، فسلم على النبي ﷺ، فقال: "ارْجعْ فَصَلِّ؛ فإنَّك لم تصلِّ"، ثلاثًا، فقال: والذي بعثك بالحق، ما أُحْسن غيره، فعَلِّمني، فقال: "إذا قمتَ إلى الصَّلاة فكبِّر، ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن، ثم اركع حتى تطمئن راكعًا، ثم ارفع حتى تعتدل قائمًا، ثم اسجد حتى تطمئن ساجدًا، ثم ارفع حتى تطمئن جالسًا، وافعل ذلك في صلاتك كلها" (٣).