Printed page ٤/ ١٨٥٧
رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي بِصَلَاةِ أَبِي بَكْرٍ، وَقَالَ: "مَا مَاتَ نَبِيٌّ حَتَّى يَؤُمَّهُ رَجُلٌ مِنْ أُمَّتِهِ" (١) ، وَهَذَا لَيْسَ فِيهِ حُجَّةٌ إِلَّا أَنْ يُتَوَهَّمَ أَنَّهُ ائْتَمَّ بِأَبِي بَكْرٍ، لِأَنَّهُ لَا تَجُوزُ صَلَاةُ الإِمَامِ القَاعِدِ (٢) ، وَهَذَا ظَنٌّ لَا يَجِبُ أَنْ يُتْرَكَ لَهُ النَّصُّ مَعَ ضَعْفِ الحَدِيثِ) (٣) .
الخلاصة: قوله ﷺ: "لا يَؤُمَّنَّ أحدٌ بعدي جالسًا"، فمَنْ منع الإمامة أصلًا (أي: إمامة القاعد) يتعلَّق بهذا الحديث إن ثبت عنده، ومن أجاز ذلك، وأمر الناس بالجلوس يتعلَّق بحديث أنس: صلى قاعدًا، وصلينا وراءه قعودًا.
Footnotes are the editor's words, not the author's.
(١) ذَكَره ابن عبد البر، وقَدْ سبق. وأخرَجه ابن سعد في "الطبقات" (٢/ ٢٢٢)، وفيه: قال رسول اللَّه ﷺ وهو مريض لأبي بكر: "صَلِّ بالنَّاس"، فوجد رسول اللَّه ﷺ خِفَةً، فخرج وأبو بكر يصلي بالناس، فلم يشعر حتى وضع رسول اللَّه ﷺ يده بين كتفيه، فنكص أبو بكر، وجلس النبي ﷺ عن يمينه؛ فصلى أبو بكر، وصلى رسول اللَّه ﷺ بصلاته. فلما انصرف، قال: "لم يُقْبض نبيٌّ قطُّ حتى يَؤُمَّه رجل من أُمَّته"، وضعفه الأَلْبَانيُّ في "سلسلة الأحاديث الضعيفة" (٢٦٥٤). ↩︎
(٢) قال أبو الوليد بن رشد: "ومنهم مَنْ ذهب إلى أن ذلك كان منه ﷺ في صلاتين؛ فكان في الصلاة الأولى هو الإمام، وائتمَّ في الثانية بأبي بكر، فكان فعلُهُ في الصلاة الثانية ناسخًا لفعله في الصلاة الأولى، وإلى هذا ينحو آخر قول مالك في هذه الرواية على ما قلناه، فعلى هذا التأويل تخلص الآثار من التعارض، فهو أولاها بالصواب، واللَّه أعلم". انظر: "البيان والتحصيل" (١/ ٢٩٩). ↩︎
(٣) قال ابن عبد البر: "وأمَّا حديث ربيعة بن أبي عبد الرحمن، فمنقطعٌ لا حُجَّة فيه، وقد تَكلَّمنا على معناه في تقديم أبي بكرٍ وقول ربيعة فيه: "ما مات نبيٌّ حتى يَؤُمَّه رجلٌ من أُمَّته"، فليس فيه ما يدلُّ على أن أبا بكر المقدم؛ لأنه قد صَلَّى ﷺ خلف عبد الرحمن بن عوف في السفر، وقول ربيعة لا يتصل، ولا يحتج به أحدٌ له أدنى فَهْم بالحديث اليوم، وكذلك ليس في قول مَنْ قال: لعله نسخ؛ لأنه لم يفعله أبو بكرٍ، ولا مَنْ بعده ما يشتغل به". انظر: "التمهيد" (٢٢/ ٣٢٢). وقال أيضًا: "أكثَر الآثار الصِّحاح المُسْندة في هذا الباب أن رسول اللَّه ﷺ كان المقدم، وأن أبا بكرٍ كان يصلي بصلاة رسول اللَّه ﷺ قائمًا، والناس يصلُّون بصلاة أبي بكر، وهو الَّذي أقره مالك ﵀ في "الموطإ"، وقرئ عليه إلى أن مات". انظر: "التمهيد" (٦/ ١٤٥). ↩︎