وروينا في صحيح البخاري من حديث إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف (١) أن والده أتى بطعام، وكان صائمًا.
فقال: قُتِلَ مصعب بن عمير، وهو خير مني، فلم يوجد له ما يُكفن به إلَّا بُردة إن غطي بها رأسه بدت رجلاه، وإن غطي رجلاه بدا رأسه وأراه قال: قُتل حمزة وهو خير مني، ثم بُسط لنا من الدنيا ما بُسط -أو قال: أعطينا من الدنيا ما أعطينا- وقد خشينا أن تكون حسناتنا عُجلت لنا، ثم جعل يبكي حتى ترك الطعام (٢).
وروينا في جامع الترمذي (٤) وقال: حسن من حديث أبي أمامة مرفوعًا: ليس شيء أحب إلى اللَّه من قطرتين أو أثرين: قطرة من دموع في خشية اللَّه، وقطرة دم تهراق في سبيل اللَّه.
وأما الأثران: فأثر في سبيل اللَّه، وأثر فريضة من فرائض اللَّه.
وفيه بيان مرتبته، وأن الغاية إذا قرنت بإراقة الدم له، وعُبِّرَ عنها بما سلف.
وقد سلف في باب (. . .) (٥) حديث العرباض (٦): وعظنا رسول اللَّه ﷺ موعظة