حدائق الأولياء
وفي الثالث: كثرتها المستوفية أُصول مراتب العدد كلها.
وفي كل حديث من البلاغة التوكيدية ما لا يخفى.
الحديث العاشر: حديثه أيضًا: عن النبي ﷺ فيما يحكي عن ربه تعالى قال (١): "أذنب عبد ذنبًا فقال: اللهم اغفر لي ذنبي فقال ﵎: أذنب عبدي ذنبًا، فعلم أن له ربًا يغفر الذنب، ويأخذ بالذنب، ثم عاد فأذنب فقال: أي ربي اغفر لي ذنبي فقال ﵎: عبدي أذنب ذنبًا، فعلم أن له ربًا يغفر الذنب، ويأخذ بالذنب، ثم عاد فأذنب فقال: أي ربي اغفر لي ذنبي فقال ﵎: أذنب عبدي ذنبًا، فعلم أن له ربًا يغفر الذنب، ويأخذ بالذنب، اعمل ما شئت فقد غفرت لك".
وفي رواية: "غفرت لعبدي ثلاثًا فليعمل ما شاء" (٢) أخرجاه.
وفيه بيان سبب آخر لرجاء التوبة والمغفرة وهو الاستغفار وتكريره لكل ذنب.
ومعنى "فليعمل ما شاء" أي ما دام يفعل هكذا: يذنب فيتوب فأغفر له، فإن التوبة تهدم ما كان قبلها.
الحديث الحادي عشر: حديثه أيضًا مرفوعًا: "والذي نفسي بيده لو لم تُذنبوا لذهب اللَّه بكم، وجاء بقوم يذنبون فيستغفرون اللَّه، فيغفر لهم" (٣).
أخرجه مسلم.
وفيه تأنيس يزيل التوقف عن الاستغفار.
الثاني عشر: حديث أبي أيوب مرفوعًا: "لولا أنكم تُذنبون لخلق اللَّه خلقًا يذنبون فيغفر لهم".