حدائق الأولياء
Printed page ٢/ ٢٢٧
كانوا مع المرض يسهرون، وأنتم مع الصحة تنامون.
كانوا على صحة الطريق يمشون، وأنتم لمسالك الغضب تسلكون.
السابعة عشرة: قال بعضهم رأيت في تيه بني إسرائيل (١) رجلًا قد أنحلته العبادة حتى صار كالشن البالي، فقلت له: ما الذي بلغ بك إلى هذه الحالة؟.
فنظر إليَّ متعجبًا من سؤالي وقال: يا هذا ثقل الأوزار وخوف النار، والحياء من الملك الجبار.
وأنشدوا:
لما ذكرت عذاب النار أزعجني … ذاك التذكر عن أهلي وأوطاني
وصرت في القفراء أرعى الوحش منفردًا … كما يُراعى على وجدي (٢) وأحزاني
وذا قليل لمثلي بعد جزائه … فما عصى اللَّه عبد مثل عصياني
نادوا عليّ وقولوا في مجالسكم … هذا المسيء وهذا المجرم الجاني
فما ارعويت ولا قصّرت عن زللي … ولا غسلت بماء الدمع أجفاني