حدائق الأولياء
فيماز الرجل من زوجته، والولد من والديه، والحبيب من حبيبه.
هذا يُحمل مُبجَّلًا إلى رياض النعيم، وهذا يساق مسلسلًا مغلغلًا إلى دار الجحيم.
وقد طال منهم التلف والوداع، ودموعهم تجري كالأنهار ومنخعة الانقطاع وفي البين والفراق.
لو كنت ساعة بيننا ما بيننا … ورأيت كيف يكون التوديعا
لعلمت أن من الدموع لأنهرا … تجري وعاينت الدما دموعا
الخامسة عشرة: عن إسماعيل بن أبي أمية (١) إنه قال: قيل لمسروق: لو قصّرت عن بعض ما تصنع من العبادة.
قال: لا. قيل: وكيف؟. قال: حتى تعذرني. نفسي إن دخلت جهنم لا ألومها أما بلغك قوله: ﴿وَلَا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ (٢)﴾ (٢).
إنما لاموا أنفسهم حتى صاروا إلى جهنم، فأعنفهم الزبانية ﴿وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ﴾ (٣).
وانقطعت عنهم الأماني، وارتفعت عنهم الرحمة.
وأقبل كل إنسان منهم يلوم نفسه.
السادسة عشرة: قال بعضهم: وقد ذكر حال الصالحين وكثرة خوفهم مع كثرة اجتهادهم في الأعمال.
كانوا مع الاجتهاد يخافون، وأنتم مع التفريط تأمنون.
كانوا مع العمل يبكون، وأنتم مع البطالة تضحكون.