حدائق الأولياء
وإن لم تملك الدنيا جميعًا … كما تختار فاتركها جميعًا
هما سببان من ملك ونسك … ينيلان الفتى شرفًا رفيعًا
ومن يقنع من الدنيا بشيء … سوى هذين يجئ به وضيعًا
وروينا عن الشيخ أبي يزيد البسطامي قال: رأيت رب العزة في المنام فقلت: كيف الطريق إليك؟
فقال: اترك نفسك وتعال.
وروي مرفوعًا: (١) إن اللَّه يحب من خلقه الأصفياء الأخفياء الأبرياء الشَعِثةُ رؤوسهم المغبرة وجوههم، الخمصة بطونهم، الذين إذا استأذنوا على الأمراء لم يؤذن لهم، وإذا خطوا المُنَعَّمات لم ينكحوا، وإن غابوا لم يفتقدوا، وإن طلعوا لم يفرح بطلعتهم، وإن مرضوا لم يعادوا، وإن ماتوا لم يُشْهَدُوا.
قالوا: يا رسول اللَّه كيف لنا برجل منهم؟
قال: ذاك أويس القرني (٢) أشهل ذو صهوبة بعيد ما بين المنكبين، (ممتد) (٣) القامة، آدم شديد الأدمة، ضارب بذقنه إلى صدره رام بصره إلى موضع سجوده، واضع يمينه على شماله لا يؤبه له، متزر بإزار من صوف، ورداء صوف مجهول في أهل الأرض معروف في أهل السماء، لو أقسم على اللَّه لأبرَّ قسمه، وإن تحت منكبه لمعة بيضاء.
ألا وإنه إذا كان يوم القيامة قيل للعباد: ادخلوا الجنة وقيل لأويس: قم فاشفع فيشفعه اللَّه في مثل ربيعة ومضر.
يا عمر ويا علي إذا أنتما لقيتماه، فاطلبا إليه أن يستغفر لكما، يغفر اللَّه لكما.
قال: فكانا يطلبانه عشر سنين لا يقدران عليه.