حدائق الأولياء
انتهى" (١).
وهو ما قبله بيان لأنواع الظلم، وإن منها الحجة والجناية المحوجين إلى اليمين الفاجرة، وإن منها الاختلاس فيما علم، والكتمان فيما لم يعلم.
وقوله: "مخيطًا فما فوقه" يحتمل ما فوقه من القلة.
ومنها السرقة والغلول المانع للشهادة، والموقع في النار، كما سيأتي.
ومنها الدين الذي صنع على صاحبه، بأنه لم يترك وفاءه أو لم يشهد به، أو نحو ذلك.
وروينا في صحيح مسلم من حديث عمر بن الخطاب قال: لما كان يوم خيبر أقبل نفر من أصحاب رسول اللَّه ﷺ فقالوا فلان شهيد، وفلان شهيد، حتى مروا على رجل فقالوا: فلان شهيد.
فقال ﷺ: "كلا إني رأيته في بردة غلها أو عباءة" (٢) وروينا فيه أيضًا من حديث أبي قتادة الحارث بن ربعي إنه ﷺ قام فيهم فذكر لهم إن الجهاد في سبيل اللَّه، والإيمان باللَّه أفضل الأعمال. فقام رجل فقال: أرأيت يا رسول اللَّه أرأيت إن قتلت في سبيل اللَّه تكفر خطاياي؟
فقال: نعم، إن قتلت في سبيل اللَّه، وأنت صابر محتسب مقبل غير مدبر.
قال: كيف قلت؟ فأعاده.
فقال ﷺ: إلا الدين، فإن جبريل ﷺ قال لي ذلك (٣).
وكل ذلك مؤكد، للتنفير من الدين.
نعوذ باللَّه من غلبته، ومن قهر الرجال.