Skip to content

حدائق الأولياء مجلس في تحريم الظلم والأمر برد المظالم

حدائق الأولياء

ابن الملقن

Printed page ٢/ ١٧٩

فالظلم ظلمات يوم يسعى نور المؤمنين بأيديهم وبأيمانهم (١) فأبان بهذا أن من خاصيته إطفاء نور الإيمان أو غلبة ظلمته عليه" كأنما ﴿كَأَنَّمَا أُغْشِيَتْ وُجُوهُهُمْ قِطَعًا مِنَ اللَّيْلِ مُظْلِمًا﴾ [يونس: ٢٧] (٢).

ولا منفر مثل هذا، وسببه شح النفس، فليحذر فإنه الحامل على سفك الدماء واستحلال المحارم ﴿وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ [الحشر: ٩] (٣).

وروينا فيه أيضًا: من حديث أبي هريرة مرفوعًا: "لتؤدن الحقوق إلى أهلها يوم القيامة حتى تقاد الشاة الجلحاء من الشاة القرناء" (٤).

فاستيلاء الظالم مردود لأهله، وما قدر انتفاعه بالمظالم، فالدنيا كساعة من نهار أضغاث أحلام ﴿كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَهَا لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا عَشِيَّةً أَوْ ضُحَاهَا (٤٦)﴾ [النازعات: ٤٦] (٥).

فلولا الوهم والخيال، ونسيان دار القرار ما ظلم ظالم، ولا استقر هائم.

وروينا في صحيح البخاري من حديث ابن عمر بعد أن ذكر الدجال: "ألا إن اللَّه حرم عليكم دماءكم وأموالكم كحرمة يومكم هذا في بلدكم هذا، ألا هل بلغت؟ قالوا: نعم، قال: اللهم اشهد ثلاثًا.

ويلكم -أو ويحكم- لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض" (٦).

وروى مسلم بعضه.

فحرمة الظلم كحرمة يوم النحر في البلد الحرام، وإنه ننحر القلوب في بلد