حدائق الأولياء
جارية تطوف وهى تقول:
أبى الحب أن يخفيى وكم قد كتمته … فأصبح عندي قد أناخ وطنبا
إذا اشتدَّ شوقي هام قلبي بذكره … وإن مت قُربًا من حبيبي تقربًا
فقلت لها يا جارية ألا تتقين اللَّه، تتكلمين في مثل هذا البيت بمثل هذا الكلام، فالتفتت إلي وقالت:
يا جنيد:
لولا التقى لم ترني … أهجر طيب الوسن
إن التقى شردني … كما ترى عن وطني
أَخِرُ من وجدي به … فحُبُّه هَيَّمنِي
ثم قالت: يا جنيد تطوف بالبيت أو برب البيت؟ قلت: أطوف بالبيت، فرفعت رأسها إلى السماء وقالت: سبحانك ما أعظم مشيئتك في خلقك، خلق كالأحجار يطوفون بالأحجار، ثم أنشأت تقول:
يطوفون بالأحجار يبغون قربة … إليك وهم أقسى قلوبًا من الصخر
في أبيات أنشدتها.
قال الجنيد: فغُشِيَ عليَّ من قولها، فلما أفقت لم أرها.
الرابعة بعد العشرين: قال أبو يزيد البسطامي حججت ثلاث حجج، في الحجة الأولى رأيت البيت ولم أر رب البيت. وفي الثانية: رأيت البيت ورب البيت. وفي الثالثة: رأيت رب البيت ولم أر البيت.
الخامسة بعد العشرين: عن مالك بن دينار (١) قال: بينما أنا أطوف بالبيت ذات ليلة إذا أنا بجويرية متعلقة بأستار الكعبة وهى تقول: يا رب ذهبت اللذات وبقيت التبعات، يا رب كم من شهوة ساعة قد أورثت صاحبها حزنًا طويلًا. يا رب أما لك