حدائق الأولياء
الحاج قليل والركب كثير ثم ينظر إلى رجل مسكين رثّ الهيئة، تحته حوالق فيقول: هذا نعم من الحاج.
وقال له مجاهد (١) وقد دخلت القوافل ما أكثر الحاج، فقال: ما أقلهم، ولكن قل: ما أكثر الركب.
إلا إن ركاب الفيافي (٢) إلى الحمى … كثير وأما الواصلون قليل
وإن رجالا قد علاها جمالكم … وإن قطعت أكبادنا الخبائث
وإذا المطى (٣) متى بلغن محمدًا … فظهورهن على الرجال حرام
قريتنا من خير من وطئ الثرى … فلها علينا ذمة وذمام
لا تحسب المجد تمرًا أنت آكله … لن تبلغ المجد حتى تلعق الصبرا
تُريدن إدراك المعالى رخيصة … ولابد دون الشهد من إبر النحل
العاشرة: يروى أن رجلًا قال للفضيل بن عياض (٤): إني أريد الخروج إلى مكة شرَّفها اللَّه تعالى فأوصني فقال له الفضيل: شمِّر إزارك، وانظر إلى أين تذهب وإلى من تذهب، فخرَّ الفضيل مغشيًا عليه وسقط الرجل من ساعته ميتًا.
سكنتم رُبا الداري فأضحت لأجلكم … زيارته فرضًا على كل مسلم
بكم أصبح الوادي معظمًا شأنه … ولولاكم قد كان غير معظم
أمُرُّ على الديار ديار ليلى … اقبِّل ذا الجدار وذا الجدار
وما حُب الديار شغفن قلبي … ولكن حب من سكن الديار
شاردة: قال بعض الأولياء: العجب ممن يقطع المفاوز ليصل إلى بيته، ويري آثار النبوة كيف لا يقطع نفسه وهواه ليصل إلى قلبه، فيرى آثار ربه.
الحادية عشرة: قال الإمام مالك: اختلفت إلى جعفر بن محمد (٥) زمانًا وما