وروينا من حديث أبي موسى مرفوعًا: "عودوا المريض وأطعموا الجائع وفكُّوا العاني" (١) رواه البخاري. والعاني: الأسير، وأمر بفكه ليتبدل من ذِلَّة الرِّقِّ وضيق الحبس، وأمر بإطعام الجائع ليُزيل الألم ليقوم المهجة وتعود القوى.
وروينا من حديث ثوبان ﵁ مرفوعًا: "إن المسلم إذا عاد أخاه المسلم لم يزل في خُرفة الجنة". قيل: يا رسول اللَّه، وما خُرفة الجنة؟ قال: "جَنَاها" (٢) أخرجه مسلم. وفيه ذكر فوائد العيادة عاجلًا وآجلًا، وما أطيب وأكثر خرفة الجنة.
وروينا من حديث علي مرفوعًا: "ما من مسلم يعود مسلما غدوة إلَّا صلَّى عليه سبعون ألف ملك حتى يُمسي، وإن عاده عشيَّة إلَّا صلَّى عليه سبعون ألف ملك حتى يُصبح وكان له خريف في الجنة" (٣) رواه الترمذي وحسَّنه. الخريف: التمر المخزون؛ أي المجتنى، وما أبهج هذا وأعلاه وأعظم اعتناه. وفيه تنبيه على المباردة إلى العيادة أوَّل النهار وأول الليل، فكلما كانت صلاة الملائكة أكثر كانت أبهج وأكسب.
وروينا من حديث أنس ﵁ قال: "كان غلام يهودي يخدم النبي ﷺ فمرض، فآتاه النبي ﷺ يعوده فقعد عند رأسه فقال له: "أسلِم"، فنظر إلى أبيه وهو عنده فقال له: أطع أبا القاسم ﷺ، فأسلم، فخرج النبي ﷺ وهو يقول: "الحمد للَّه الذي أنقذه