حدائق الأولياء
أخرجاه. فهو من صفاته وما أجلَّها.
وروينا من حديثهما أيضًا مرفوعًا: "إن اللَّه رفيق يحب الرِّفق، ويعطي على الرفق ما لا يعطي على العُنف وما لا يعطي على ما سواه" (١) أخرجه مسلم. فكل أمر لا يوصل إليه العنف أو يوصل إليه بشدة فاللَّه تعالى يجعل الرفق موصلًا إليه، أتم إيصال وأجمله.
وروينا عنها أيضًا مرفوعًا: "إن الرفق لا يكون في شيء إلا زانه ولا يُنزَع من شيء إلا شانه" (٢) أخرجه مسلم أيضا. وأين الزين من الشين.
وروينا من حديث أبي هريرة قال: "بال أعرابي في المسجد فقام الناس إليه ليقعوا فيه، فقال النبي ﷺ: "دعوه، وأريقوا على بوله سَجْلًا من ماء أو ذَنُوبا من ماء، فإنما بُعثتم ميسِّرين ولم تُبعثوا مُعسِّرين" (٣) أخرجه البخاري. السَّجْل بفتح السين المهملة وإسكان الجيم: الدَّلو الممتلئة ماء، كذلك الذنوب. وفيه بيان محل الرفق وصفته، فمحله أولا المنكرات وتغييرها، وصفته نحو "دعوه"، وتلافي ما وقع نحو "أريقوا"، وإسماعه نحو "فإنما بُعثتم ميسرين" فإنه آنس له ما زجر.
وروينا من حديث أنس مرفوعًا: "يسِّروا ولا تعسِّروا، وبشِّروا ولا تُنفِّروا" (٤) أخرجاه، وهو بيان لصفة الرفق.
وروينا من حديث جرير بن عبد اللَّه مرفوعًا: "من يُحرم الرفق يُحرم الخير كله" (٥) أخرجه مسلم. وهو منفر لتركه، وأكده بقوله: كله.
وروينا من حديث أبي هريرة أن رجلا قال للنبي ﷺ: أوصني. قال: "لا