Skip to content

حدائق الأولياء مجلس في القناعة والاقتصاد في المعيشة والإنفاق وذم السؤال من غير ضرورة

حدائق الأولياء

ابن الملقن

Printed page ١/ ٥٤٥

وروينا من حديث أبي يزيد عن أبي موسى الأشعري قال: "خرجنا مع رسول اللَّه ﷺ في غزاة ونحن ستة نفر بيننا بعير نعتقبه، فنقبت أقدامنا ونقبت قدمي وسقطت أظفاري، فكنا نلف على أرجلنا الخِرَق فسميت غزوة ذات الرِّقاع (١) لما كنا نُعصِّب على أرجلنا من الخرق. قال أبو بردة: فحدث أبو موسى بهذا الحديث ثم كره ذلك وقال: ما كنت أصنع بأن أذكره؟! قال: كأنه كره أن يكون شيئًا من عمله أفشاه" (٢) أخرجاه (٣).

وروينا من حديث عمرو بن تغلب أن رسول اللَّه ﷺ أُتِيَ بمال أو شيء فقسمه فأعطى رجالا وترك رجالا، فبلغه أن الذي ترك عتبوا، فحمد اللَّه وأثنى عليه ثم قال: "أما بعد، فواللَّه إني لأعطي الرجل وأدع الرجل، والذي أدع أحب إليَّ من الذي أعطى، ولكني أعطي أقوامًا لما أرى في قلوبهم من الجزع والهلع وأَكِل أقواما إلى ما جعل اللَّه في قلوبهم من الغنى والخير، منهم عمرو بن تغلب". فواللَّه ما أحب أن لي بكلمة رسول اللَّه حُمر النعم" (٤) أخرجه البخاري. والهلع: هو أشد الجزع، وقيل: هو الضجر.

وروينا من حديث حكيم بن حِزام مرفوعًا: "اليد العليا خير من اليد السفلى وابدأ بمن تعول، وخير الصدقة ما كان عن ظهر غنى، ومن يستعفف يُعفه اللَّه ومن يستغن يُغنه اللَّه" (٥) أخرجاه، والسياق للبخاري.