وروينا من حديث عبد اللَّه بن عمرو مرفوعًا: "قد أفلح من أسلم ورزق كفافا وقنعه اللَّه بما آتاه" (١) أخرجه مسلم، وقد سلف فيما مضى.
وروينا من حديث حكيم بن حِزام ﵄ قال: "سألت رسول اللَّه ﷺ فأعطاني، ثم سألته فأعطاني ثم قال: "يا حكيم، إن هذا المال خضر حلو، فمن أخذه بسخاوة نفس بورك له فيه، ومن أخذه بإشراف نفس (٢) لم يبارك له فيه وكان كالذي يأكل ولا يشبع، واليد العليا خير من اليد السفلى". قال حكيم: فقلت: يا رسول اللَّه، والذي بعثك بالحق لا أرزأ أحدا بعدك حتى أُفارق الدنيا. فكان أبو بكر يدعو حكيما ليعطيه العطاء فيأبى أن يقبل منه شيئًا، ثم إن عمر دعاه ليعطيه فأبى أن يقبله، فقال: يا معشر المسلمين، أُشهدكم على حكيم أني أعرض عليه حقه الذي قسمه اللَّه له في هذا الفيء فيأبى أن يأخذه. فلم يرزأ حكيم أحدًا من الناس بعد رسول اللَّه ﷺ حتى توفي" (٣) أخرجاه. ويرزأ. براء ثم زاي ثم همزة: أي لم يأخذ من أحد شيئًا. وأصل الرزء النقصان، أي لم ينقص أحدا شيئًا بالأخذ منه. وإشراف النفس تطلُّعها وطمعها بالشيء، وسخاوة النفس هي عدم الإشراف إلى الشيء والطمع فيه والمبالاة فيه والشدة.